علي أكبر السيفي المازندراني

65

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلاّ كافةً للناس ) ( 1 ) حيث إنّ إرسال النبي كان لتشريع الدين والتكاليف . ولفظ « الناس » شاملٌ للكفار . وعليه فارسال النبي لكافّة الناس يقتضي توجّه التكليف بالاسلام إلى جميع الناس ، بلا فرق بين المسلمين والكفار . فيثبت بذلك اشتراكهم في التكاليف الفرعية ، كما في تكليفهم بأصل الاسلام . ومن ذلك ما كان من الأحكام موضوعه طبيعي العنوان ، كقوله : « إذا التقى الختانان ، فقد وجب الغسل » ; حيث يشمل المؤمن والكافر . وقوله : ( ويلٌ للمطفّفين ) ( 2 ) ، و : ( ويلٌ لكلّ همزة لُمزة ) ( 3 ) وقوله : ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها ) ( 4 ) وقوله : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيبٌ ممّا ترك الوالدان والأقربون ) ( 5 ) وقوله : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين ) ( 6 ) . ويرد على الاستدلال بهذه الآيات ومثلها : أنّ القرينة العقلية تشهد بقبح تكليف الكفار بالفروع قبل التزامهم واعتقادهم بالأصول ; لعدم امكان انبعاثهم وانزجارهم وانقيادهم ، بالأوامر والنواهي ، فلا تكون الأحكام الفرعية فعلية منجّزة في حقّهم ما داموا كافرين غير معتقدين ولا مؤمنين بأصول الدين ، وإن كانوا عالمين بالأحكام الفرعية لأغراض علمية دنيوية . ولا يخفى أنّه لا ينافي ذلك عقابهم على الفروع لأجل تركهم تحصيل مقدماتها الاختيارية وهي العلم والاعتقاد بالأصول بطريق التعقّل والتفكّر ، كما قال تعالى : ( أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله ، أفلا تعقلون ) ( 7 ) كما دلّ عليه صحيح زرارة وغيرها ، وسيأتي ذكر هذه النصوص .

--> ( 2 ) المطفّفين : 1 . ( 2 ) هُمزة : 1 . ( 3 ) النساء : 93 . ( 5 ) النساء : 7 . ( 5 ) النساء : 11 . ( 6 ) الاسراء : 23 .